الموهبة العلمية
مرحباً بك في الموهبة العلمية, نتمنى لك الفائدة.

حقوق الزوجة على زوجها (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حقوق الزوجة على زوجها (2)

مُساهمة من طرف إدارة المنتديات في السبت أكتوبر 08, 2016 8:39 am


عاشرًا: أن يعفها:
يجب أن تنال الزوجة من زوجها اللذة كما ينال منها[13]، فيلبي الزوج رغبة الزوجة الفطرية؛ من أجل أن يغض طرفها عن الحرام، ويحصِّنها من الوقوع في الزنا، ويصونها ويحفظها من كل ما يخدش شرفها، ويثلم عرضها، ويمتهن كرامتها؛ ولذا أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن مظعون إلى ما لأهله عليه من الحق، لما انقطع عنهم إلى العبادة، فقال - عليه السلام -: ((وإن لأهلك عليك حقًّا))[14].

ووطءُ المرأة واجبٌ في أظهر أقوال العلماء، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة وأحمد، واختاره شيخ الإسلام[15]، ويكون حد الوجوب بما يشبع حاجتها وكفايتها، وبقدرة الزوج بحيث لا ينهك بدنه، ويشتغل بذلك عن معيشته، ولا عبرة مما قال به الفقهاء من أن الوطء الواجب هو مرة كل أربعة أشهر، بل حده قدرة الزوج وكفاية المرأة.

لكن يسقط هذا الحق إن سافر الرجل عن زوجته لعذر وحاجة [16].

الحادي عشر: التلطُّف بالزوجة وملاعبتها وتقديرها:

يجب على الزوج أن يتلطف مع زوجته، وليكن له في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة في ذلك؛ فقد حدثت السيدة عائشة أم المؤمنين، قالت: "كان الحبش يلعبون، فسترني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو" [17].

وقالت أم المؤمنين أيضًا: "كنت ألعب بالبنات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل ينقمعن منه فيسرِّبهن إليَّ فيلعبن معي" [18].

الثاني عشر: أن يحسن الظن بها:
يجب على الإنسان بشكل عامٍّ أن يحسن الظن بالآخرين، وهذا من واجبات الدين، وأن يبتعد عن سوء الظن؛ لما يؤدي إلى فساد وظلم للآخرين، وينشر الضغينة بينهم، لهذا حرص الإسلام على غرس هذا الخلق في المجتمع.

وإذا كان هذا فيما بين الناس، فمن باب أولى ألا يسيء الإنسان بشريكة حياته، والتي يسكن هو وهي تحت سقف واحد، من أجل أن تستمر الحياة الزوجية على أكمل وجه، وإن الحياة الزوجية إن قامت على الشك والريبة فيما بين الزوجين، فإن هذا لا يؤدي إلى حياة مستقرة وهنيئة، وهذا تطبيقًا لقوله - تعالى -: ﴿ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ﴾ [النور: 12].

وقال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ [الحجرات: 12].

فهذا نداء من الله للمؤمنين الذين صدَّقوا الله ورسوله، باجتناب الظن.

في نفس الوقت الذي يجب على الزوج أن يحسن الظن فيه بزوجته، ينبغي عليه أن يتحفظ ويحتاط ويبتعد عن مسبِّبات الفساد، وما يؤدِّي بها إلى المخالفات الشرعية.

الثالث عشر: ألا ينشر سرها:
على الزوج أن يحفظ أسرار زوجته، وألا يُطلِع على أسرارها أحدًا، كما أن هذا الحق يجب على الزوجة كذلك، ويجب عليه أيضًا ألا يذكر عيوبها؛ لأن ذلك يؤدِّي إلى سوء العلاقة بين الزوجين.

الرابع عشر: متاع البيت:
والمقصود بـ "متاع البيت" هو ما يعده الزوج لزوجته من اللوازم التي يحتاجها البيت، من مستلزمات وأغراض المبيت.

الخامس عشر: عدم الإضرار بالزوجة:

وهذا من أصول الإسلام، وإذا كان إيقاع الضرر محرمًا على الأجانب؛ فإنه يكون محرمًا إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى.

عن عُبَادة بن الصامت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن ((لا ضرر ولا ضرار))[19]، ومن الأشياء التي نبه عليها الشارع في هذه المسألة: عدم جواز الضرب المبرِّح.

السادس عشر: النفقة، والكسوة، والسكن بالمعروف:
أيضًا من الحقوق الواجبة على الزوج: النفقة، والكسوة، والسكن بالمعروف مع زوجته، والمقصود بالنفقة: هي ما ينفقه الزوج على زوجته وأولاده؛ من الطعام، والكسوة، والسكن، وغيره، وهذه النفقة واجبة على الزوج بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول[20].

النفقة:
وهذه النفقه تجب عند ملك النكاح[21]، أما الأدلة فمن ذلك:

1- من الكتاب: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7]؛ أي: لينفق على المولود والده، أو وليه، بحسب قدرته[22].

وقوله - تعالى -: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 233].

قال ابن كثير - رحمه الله -: "أي: وعلى والد الطفل نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف؛ أي: بما جَرَت به عادة أمثالهن، من غير إسراف ولا إقتار، بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره". اهـ

2- ومن السنة:
حديث جابر في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اتقوا الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف))[23].

3- من الإجماع:
اتفق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجة على زوجها[24].

4- من المعقول:

فبما أن المرأة محبوسة على الزوج، يمنعها من التصرف والاكتساب لتفرغها لحقه؛ فكان عليه أن ينفق عليها [25].

الكسوة:
تجب الكسوة للزوجة على زوجها إذا مكَّنته من نفسها على الوجه الواجب عليها؛ لقول الله - تعالى -: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 233].

وهذه الكسوة تجب على الزوج كالنفقة باستمرار، وأجمع أهل العلم على أنه يجب أن تكون الكسوة كافية للمرأة، وهذا يختلف باختلاف الأحوال، كاختلاف طولها وقصرها، وسمنها وهزلها، وذلك أيضًا باختلاف البلاد التي تعيش فيها الزوجة [26].

السكنى:
والسكنى واجبة للزوجة على زوجها باتفاق أهل العلم؛ وذلك لأن الله - تعالى - جعل للمطلَّقة الرجعية السكنى على زوجها، فوجوب السكنى للتي هي صلب النكاح أولى في ذلك؛ ولأن الله أوجب المعاشرة بالمعروف بين الأزواج، ومن المعروف المأمور به أن يسكنها في مسكن تأمن فيه على نفسها ومالها، وكما أن الزوجة لا يمكنها أن تستغني عن هذا السكن من أجل أن تستتر عن عيون الناس وحفظ المتاع، والاستمتاع وغير ذلك، لهذا كانت السكنى حقًّا للزوجة على الزوج[27].

وفي الحديث عن المسكن، يجب أن يكون هذا المسكن مسكنًا شرعيًّا، وأن يكون سكنًا معتبرًا، ومن سَعَة الزوج، ويقدر بقدر المنفعة، وهذا ما ذهب إليه الجمهور.

والأصل إن كان للزوج أكثر من زوجة، أن يكون لكل منهن بيت، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ [الأحزاب: 53].

وهذا يعني أنها بيوت، وليست بيتًا واحدًا، أما إذا رَضِيَتا جاز له ذلك؛ لأن الحق لهما، فلهما المسامحة بتركه[28]، وإن جمعهما في بيت واستطاع؛ فذلك يكون أفضل حتى يجمع بين أولاده، فيكون في ذلك خير، والله أعلم.

في الختام:
أقول: إن هذه العلاقة بين الرجل والمرأة يجب أن تقوم على أساس التفاهم والتعاطف والفهم، إن الفهم هو أساس هذه العلاقة الزوجية، وبدون الفهم لا يمكن أن تسير تلك العلاقة على ما يرمي إليه الشرع من ذلك الزواج؛ ولأن مشاعرهم تختلف عن بعضهم البعض، وكذلك اتجاهاتهم، ولكنهم فيما يتذكرون الله الذي خلق لهم من أنفسهم أزواجًا، وأودع في نفوسهم هذه العواطف والمشاعر، وجعل في تلك الصلة سكنًا للنفس، والعصب، وراحة وهدوءًا للجسم والقلب، واستقرارًا للحياة والمعاش، وأنسًا للأرواح، ومن أجل الطمأنينة للرجل والمرأة.

ولنتفكَّر في تعبير القرآن في قول الله: ﴿ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ [الروم: 21]، وقوله: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21]؛ فهذا التعبير الرقيق يصور هذه العلاقة، وكأنما يلتقط صورة من أعماق القلب والحس.

وما أجمل تلك الآيات: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، وكأن الله خص أهل الفهم الصحيح السليم في ذلك، حكمة الخالق في خلق كل من الجنسين ليوافق كل زوج زوجه الآخر، من أجل تلبية الحاجات الفطرية؛ من نفسية، وعقلية، وجسدية، وبهذا يكون السكن، والاكتفاء، والمودة، والرحمة، من أجل إنشاء حياة جديدة، تتجسد واقعًا في أجيال جديدة، ووالله لن ينشأ هذا المجتمع المسلم الذي أراده الإسلام لعمارة هذه الأرض إلا من خلال تطبيق هذا واقعًا في حياة المسلمين.

والحمد لله رب العالمين

المرجع: http://www.alukah.net/social/0/42522/
avatar
إدارة المنتديات
الإدارة
الإدارة

عدد المساهمات : 83
نقاط : 222
تاريخ التسجيل : 07/10/2016

http://zad1438.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى